تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

481

منتقى الأصول

الشبهات نجى من المحرمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات ، وهلك من حيث لا يعلم " ( 1 ) . وموضع الاستشهاد في الرواية هو : ( قوله صلى الله عليه وآله ) : " فمن ترك الشبهات نجى من المحرمات . . " . وهذه الفقرة - ابتداءا - لا دلالة لها على وجوب الاحتياط ، إلا بضم مقدمة أشار إليها شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) بها تتم دلالتها على المدعى ، وهو : ان الرواية دلت على وجوب طرح الخبر الشاذ النادر في مقابل الخبر المجمع عليه ، معللا ذلك : بأن المجمع عليه لا ريب فيه . وبمقتضى المقابلة يكون الشاذ مما فيه الريب ، لا أن الشاذ يكون مما لا ريب في بطلانه ، بل المقابلة تقتضي أن يكون الشاذ مما فيه الريب . وحينئذ فيدخل الخبر الشاذ تحت الامر المشكل ، الذي يجب ان يرد علمه إلى الله . . ولا يكون من بين الغي . وعلى هذا فاستشهاد الإمام ( عليه السلام ) في هذا المقام بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " حلال بين ، وحرام بين ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات . . . " يكون دليلا على أن ترك الشبهات واجب ، وإلا لما تم الاستشهاد به لوجوب طرح المشكل الذي هو مورد الرواية ، كما لا يخفى ( 2 ) . فإذا تمت هذه المقدمة تم الاستدلال بالرواية ، وإلا فلا . هذا ، ولكن الشأن هو تمامية المقدمة المذكورة ، والظاهر هو عدم تماميتها . فان أساس هذه المقدمة مبتن على أن يكون الخبر الشاذ - بمقتضى المقابلة - مما فيه الريب ، لا مما لا ريب في بطلانه . وقد استشهد شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) لاثبات ذلك بوجوه ثلاث : الأول : ان المفروض في الرواية هو تأخر الترجيح بالشهرة عن الترجيح

--> ( 1 ) الشيعة 18 / 114 باب 12 ح 9 من أبواب صفات القاضي . ( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى فرائد الأصول / 211 - الطبعة الأولى .